محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

249

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

فلست لإنسيّ ولكن لمألك * [ تنزّل ] « 1 » من جوّ السماء يصوب واختلف المفسّرون في المراد بالملائكة هاهنا ، قال الأكثرون : هم ملائكة السماوات السبع ، وهو الظاهر ؛ إذ كانوا هم المأمورين بالسجود ؛ فسجد الملائكة كلّهم أجمعون ؛ وقال ابن عبّاس في رواية أبي روق عن الضحّاك عنه : إنّهم هم الملائكة في السماء الدنيا ، وهو قول الكلبي ومقاتل وعطاء ؛ وقال ابن عبّاس في رواية عطاء : يريد الملائكة الذين كان إبليس [ معهم ] ؛ « 2 » وقال الكلبي ومقاتل : إنّما الخطاب للملائكة الذين كانوا في الأرض مع إبليس ، وقيل : إنّ العالين من الملائكة ما كانوا مخاطبين هذا الخطاب ، ولا كانوا مأمورين بالسجود ؛ ولذلك قال تعالى لإبليس : أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ وفي العالين والعلّيّين كلام ربّما نذكره في موضعه . وقوله : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً « 3 » أي خالق في الأرض خليفة بدلا منكم ورافعكم إليّ ؛ وسمّي الخليفة خليفة لأنّه يخلف الذاهب ويجيء بعده ، يقال : خلف فلان فلانا في أهله ومكانه يخلفه خلافة فهو خليف وخالف ؛ وأصل الخليفة خليف ؛ لأنّه فعيل بمعنى فاعل ؛ والجمع خلفاء ودخلت فيه الهاء للمبالغة كما قالوا : علّامة ونسّابة . هذا فيمن ذكّر واستعمل المعنى ، ومن أنّث لتأنيث اللفظ قال في الجمع خلائف . ( 107 آ ) وقد ورد التنزيل بالوجهين ؛ والخليفة من يتولّى إمضاء الأمر عن الآمر ، وهو كالقائم مقامه ؛ وقد يجعل الخليفة اسما للواحد وللجمع كالسلطان ؛ وكما يصلح وقوع الخليفة على الذكر والأنثى كذلك يصلح للواحد والجمع . وقوله : إِنِّي جاعِلٌ أي خالق كما قال في موضع : إِنِّي خالِقٌ بَشَراً * والمعنى سأجعل وسأخلق . وأراد بالأرض الأرض المدحوّة التي أسكنها اللّه آدم وذرّيّته ؛ والمراد بالخليفة هذا آدم - عليه السلام - ثمّ يدخل فيه ذرّيّته ، وهذا قول ابن عبّاس وأبي زيد ؛ وقال الحسن : « 4 » المراد بالخليفة ذرّيّة آدم ؛ لأنّهم يخلفون آباءهم ويخلف بعضهم بعضا في عمارة الأرض ؛ وقرأ في السواد : خليقة بالقاف أي خلقا ؛ وقال الباقون : الخليفة آدم .

--> ( 1 ) . س : - تنزّل . ( 2 ) . س : - معهم . ( 3 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 4 ) . في الهامش عنوان : التفسير .